ابن الجوزي
223
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
ومنه قوله : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " ( 159 ) . والوطأة مأخوذة من القدم ، وإلى هذا ذهب ابن قتيبة وغيره وقال سفيان بن عيينة في تفسير هذا الحديث : آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف * . وقال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : غير ممتنع على أصولنا ، حمل هذا الخبر على ظاهره ، وإن ذلك المعنى بالذات دون الفعل ، لأنا حملنا قوله : " ينزل ويضع قدمه في النار " على الذات . قلت : وهذا الرجل يشير بأصولهم إلى ما يوجب التجسيم والانتقال والحركة ، وهذا مع التشبيه بعيد عن اللغة ومعرفة التواريخ وأدلة العقول ، وإنما اغتر بحديث روي عن كعب أنه قال : " ووج مقدس ، منه عرج الرب إلى السماء ، ثم قضى خلق الأرض " ( 160 ) . وهذا لو صح عن كعب احتمل أن يكون حاكيا عن أهل الكتاب ، وكان يحكي عنهم كثيرا ، ولو قدرناه من قوله كان معناه : أن ذلك المكان آخر ما استوى من الأرض لما خلقت ، ثم عرج الرب ، أي عمد إلى خلق السماء وهو قوله : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) فصلت : 11 . ويروى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أسري بي . ، مر بي جبريل - عليه السلام - حتى أتى بي إلى الصخرة ،
--> ( 159 ) رواه البخاري ( فتح 2 / 492 ) ومسلم ( 1 / 466 برقم 675 ) كلاهما في مواضع وغيرهما . * وهذا تأويل من سفيان بن عيينة للحديث وهو من أئمة السلف . ( 160 ) ولعل هذا هو أصل الحديث الأول وهو مما جاء به كعب الأحبار من الإسرائيليات التي كان يسردها للناس .